إلى الغائب الحاضر

لا أعرف عنك سوى هذه الصورة، وعدّة حكايات عن مواقف جعلتني أحبك جدًا. رسمك هذا تنقل في بيوت عدة على مدى أعوام انقضت، زين الزاوية الرئيسية في الصالون، وشارك أولادك وأحفادك وأولاد أحفادك بكل الأعياد والأفراح وحتى الأحزان. كنت دائماً، أبدًا، حاضرًا بِطلّتك المهيبة ترقب بصمت و رضا كل ما حولك.
هل تدري لم أحدثك اليوم؟ ربما سمعت ما كان يدور من حديث، ولكنني أردت أن أوثّق الأمر و التأكد بأنك تعلم تمامًا كل التفاصيل.
تحاول خالتي مناغشة التيتا فتمازحها قائلة:” شايفتيها للصورة؟ أنا رح شيلها من الصالون خلص!” تعلقت أنظارنا جميعًا بالست “أم نشأت”، بانتظار ردة فعلها.
ما قالته جدتي هزني بالعمق، لم أتوقع جوابها أبدًا. بدون أن يتكدر صفو مزاجها وبكثير من اللامبالاة قالت: ” اعملي اللي بدك ياه، صورته مطبوعة بقلبي”.
أذهلني قولها حقًا. جدتي التسعينيّة نسيت كل شيء عن واقعها، ولم يعد أي شيء مترابط أو منطقي في حديثها وهي عوارض الألزهايمر التي بدأت تظهر عليها بوضوح منذ فترة ليست بالبعيدة. الحُبّ هو ما عبَّرت عنه جدتي. هو الشعور الذي لا يقهره الزمن، باقٍ مهما طال الأمد. قد لا تعلم بعد علمٍ شيئا وحتى بعد خمسين عامٍ على الفراق، لا شيء يقهر نبضات القلب. تظلّ يا جدّي تُزهر في قلبها على هيئة حُبّ وَ دعاء. اللهم حُبًّا كهذا يا الله. اللهم لا شوكةً في الدَّرب، ولا وخزةً في القلب.❤

About Ymn

انا المرأة الزوبعة فقل للنخيل يطأطئ حتى أمرّ
This entry was posted in Uncategorized. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google photo

You are commenting using your Google account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s