رابعة 4️⃣

4 حزيران… 4 سنوات على الفراق القسري. أشياء تقال، وأشياء تكتب، ويبقى رحيلك هكذا غصةً في الحلق إلى الأبد. أكتب إليك لأنني لا أعرف أن أقول شيئًا آخر، أكتب لأنك حين غادرت العتبة وخرجت، لم أقل لك كل ما أشتهي قوله، أكتب لأنني أريد من الجرح أن يظل حيًا ومفتوحًا بابا… للعناق الذي يتكدس في ذراعي، العناق الذي أتمنى ولا يأتي، أكتب…
‏لازلت أحاول أن أرمم روحي و أعالج خدوشها، وأن أحارب الحنين لكن الشوق لك يغلب دائمًا فتفيض أدمعي وتحرجني. لم أكتب لك في يوم عيدك كالمعتاد، ولم أستطع ذلك أيضًا في ذكرى رحيلك الرابعة، إلى أن باغتني عيد الأب بحضوره ملء غيابك…
أفتقدك مثلما تفتقد الدعوات للإجابة، ولا زلت أتعامل مع غيابك كأنه أمر مؤقت، لا أمل انتظارك. أتوقع ردة فعلك على كل ما أقوم به ودائمًا رضاك و رضا نانا هو الغاية.
سوف لن أخبرك بأي مكروه، لن أرهق كاهلك بالهموم.
سأوثق كل سعادة العام في رسالتي إليك، كي تقر عينك ولا تحزن بابا…
“ماياااام” كما يحلو ليوسف أن ينادي أخته “مريم”، هي مولودة نور الجديدة. لم تبلغ عامها الأول بعد، وتظهر عليها آمارات القوة مع الجمال. تشبهنا بابا، (جيناتنا قوية جدًا 😊) أول صورة لها ظهرت لها غمازتي نانا، سبحان الله. حبيبي “يوسف” يتعامل مع غيرته بذكاء فتارة يلاعب أخته وطورًا يغافل أمه ليضربها، المضحك أنها تعشقه مهما فعل! فارق العمر البسيط بينهما سيجعل علاقتهما في المستقبل مميزة قوية بإذن الله. ننتظرهم بفارغ الصبر، نور وأولادها قادمون الخميس المقبل ونحن نتحرق شوقًا لرؤيتهم…
كم كنت لتفخر بآخر العنقود، الإنجنور عبودة. لو تعلم كم طالت جلسة المناقشة لموضوع البحث الذي اختاره لرسالة الدكتوراه، لو تدري اعجاب اللجنة الفاحصة بشخصيته وإجاباته. عبودة كبر بابا، كما قلبه الذي يفيض حنانًا يغمرنا. بدأ رحلة البحث عن عمل وهاهو يطرق كل الأبواب من المحيط إلى الخليج. قد اكتسب خبرة مهمة في قبرص ستؤهله لمناصب مهمة بإذن الله. لا أقلق عليه، أعلم لأنها مسألة وقت فقط. متسلحًا برضا والديه ورضا الله الذي هو وكيله في كل شيء. لن يتركه.
فرح (ابنتك المفضلة) أصبحت منسقة لمادة العلوم للعام الدراسي المقبل. قد تعبت كثيرًا حتى حصلت على هذا المنصب، و ستترتب عليها مسؤوليات أكبر، ولكن لا بأس، (قدها وقدود). هي في هذه الأيام منهمكة بالتصحيح للشهادة المتوسطة، تجربة جديدة تضاف إلى خبرتها.
نانا صحتها أفضل الحمدلله، أسترق السمع لدعائها الذي يشمل الجميع يوميًا. هي كما عهدتها نشطة دائمًا والعقل المدبر لأسرتنا في كل تفاصيل حياتنا. من أكبر نعم الله علينا.

‏ فهمت مُؤخراً بأن كُلما كتم المرء أحزانه وراكمها، كُلما تحولت تدريجياً إلى ألم جسدي، ربما هذا ما يسبب لي آلام الظهر التي ترافقني. الكل يظن أن الكتمان إنتصار بينما هو بالحقيقة أكبر هزيمة قد يرتكبها الانسان بحق نفسه، لذلك توقفت عن خوض المعارك العقيمة التي تدار من حولي بابا. أعبر عما يزعجني، وأتجنب معظم المشاحنات والجدل الذي لا فائدة ترجى منه.
أكثر ما يؤرقني حاليًا أن ذخيرتي من الصور معك قد أشرفت على النفاذ. لا أعلم كيف سأتعامل مع ذلك. لا زلت أستمتع بتسجيلات الفيديو التي صورناها ذات ليلة، وأحفظ إيماءة رأسك، ورمشة جفنك وصوتك الشجي.‏

كل عام وحبّك هو المسافة التي أقطعها لأصل إلى العيد. كل عيد وأنت دائماً معي بابا ❤️

Advertisements

About Ymn

انا المرأة الزوبعة فقل للنخيل يطأطئ حتى أمرّ
This entry was posted in Uncategorized. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google photo

You are commenting using your Google account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s