“Jo mapél Wassim”

نمرة بيضا لا! نمرة حمرا بس!و لازم يكون حرف “م”على اللوحة والاّ بيكون داهنها احمر!!! أراجع هذه القاعدة الذهبية دائمًا قبل أن أستقلّ أي سيّارة أجرة… ولكن

يحدث أن يغلبك التعب وكثرة الانتظار في الشمس ، فتتغاضى عن هذه الأساسيات وتستهين بها  … ثمّ تُلقي بنفسك في أوّل سيارة كُتب عليها “تكسي” دون تردد. أقوّي نفسي بأختي- سندي- أعلم أنّهل معي ولستُ وحدي فأجرؤ على المغامرة. ماذا يُمكن أن يحدث حقًا؟

لا أدقق في شكل السائق، يناولني محارمًا ورقيّة آخُذُها شاكرةً فأنا أتصبب عرقًا من حرارة الطقس. يرن هاتفي. اتصال من المدرسة وعندما أنهي المكالمة تأتيني دُفعة أُخرى من المحارم، فأنظر باستغراب للسائق الذي أراه يُحدّق فيّ ببلاهة على المرآة الأمامية. أعقد حاجبيّ عابسة: “شُكرًا… بكفّي” أُخبره بوجهتي وأعود لأنشغل بهاتفي لأتفادى نظراته المريبة يُخفف صوت  الراديو ويسألني:” حضرتك معلمة؟” أُومئ بالايجاب. تعلّمت في مواقف كهذه أن لا أصحح أية معلومة أو اعتقاد تجنبًا لأحاديث لا تنتهي…

معلمة فرنسي، صح؟

صح.

JO MAPEL WASSIM

أرفع حاجبًا واّنزل آخرا… أنظر الى فرح اختي فأراها تحاول جاهدة ان تكبُت ضحكة في أعماقها.

“قلبي دق” …

ألتفت اليه… مصدر الصوت… أحقًا قال ذلك؟ وتبدأ موجة من الجنون واللامنطق تعصف بركاب هذه السيارة. يُتابع ليُقنعني أنني لن اندم. “أنا صحيح فقير بس غني… الملك لله بس بيتي ملك… صحيح أنّه لا يملك شيئًا ولكنّه حنون وسيستمع لكل مشاكلي… ممكن تعطيني جواب؟

ألتفت فأرى فرح تُشيح بنظرها بعيدًا عنّي, والضحكة التي حاولت أن تكتُمها سابقًا تحوّلت لدمعات فاضت في عيونها من غرابة الموقف. أفكّر سريعًا بحلّ يُخرجني من هذه الورطة، وفجأة أحسست أنني أسكن في الصين وليس في الميناء… أطويلة حقًا هي المسافة لأصل الى بر الأمان؟ أوّل ما يخطر ببالي هو اتصال أخرج به من هذا المأزق، أتصل بالماما التي لا املك ما أحدثها كوننا تحدثنا من نصف ساعة فقط. أسألها ان كانت تريد شيئًا فنحن اقتربنا من المنزل..تُغلق أمي الهاتف واتابع حدثًا وهميًا مع لا أحدظننت أنني بذلك أعطيه فرصة للتراجع، حاولت ان أُوحي له أنني غير مهتمة على الاطلاق. عبثًا. يستأنف فيعيد الحديث.

لا. على الأرجح أنك تقول نفس الشيء لكل من يصعد معك في السيّارة.

الله يسامحك… قالها بتنهّد خرج من قلب مجروح. “سألتك ان كنت معلمة فرنسي وقلت نعم ثم قلت لك قلبي دق… أيعقل أن أقول ذلك لكل الركاب؟

ضاق صدري ذرعًا من الأمر. اذا بتريد ظروفي ما بتسمحلي… لم اعرف كيف أجعله يعدل عن رأيه بطرقة مهذّبة…

ظروفك ما بتسمحلك يعني أهلك ما بيوافقوا لأني فقير…

أرجو أن تّنهي هذا الموضوع، لا فائدة من ذلك… قلتها وقد لاحت شجرات النخيل على مستديرة “الغروبي” وقلت في نفسي أن الفرج قريب… “سمعيني بس” …”معك لنصول عالبيت” أوقفته قبل أن نصل ببضع بنايات خوفًا من أن يلحقنا…

خدي رقمي… شو بتخسري. شي يوم اذا كنت متضايقة بتلاقيني” .كأنني أسمع في الخلفية أغنية “غواّر” ” بكرا لمّا بيجي البرد .مالك غيري كانون

اتجهت أنا وفرح الى بناية الجيران واختبأنا تحسبًا، فلربما كان لا يزال ينتظر… وبعد مُضي القليل من الوقت وصلنا الى البيت أخيرا، بعد أن انفجرنا من الضحك ونحن نقص للوالدة ما حدث.

كلّما أستذكر هذا الموقف ، أبتسم. أتساءل حقًا لو ان الأمور هي بهذه البساطة فعلًا. لماذا يجب أن تكون العلاقات معقّدة؟ البسطاء هم السُعداء حقًا. ولكن البساطة تُرعبنا ونسعى دومًا لتعقيد كل شيء. فلا البسيط يصل الى ما يُريد ولا المعقّد أيضًا.

تحية الى وسيم البسيط، عسى أن تجد ما تريد

keep-calm-and-love-wassim-32

Advertisements

About Ymn

انا المرأة الزوبعة فقل للنخيل يطأطئ حتى أمرّ
This entry was posted in People, بالعربي and tagged , , , , , . Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s