ثرثرة فتاة محلّية

لم أترُكها أبدًا. حتى عندما خططت لذلك، لم تجْرِ الرياح كما اشتهت أشرعتي، فأدركت من يومئذ بأنني طُبعت وصُبغت بها. هي أنا. بصخبها ونمط حياتها المتباطئ، بتقليديتها وحفاظها على تراث أجدادها رغم كل ما عصف بها من نزاعات، برحابة صدرها الذي يختزل حُبّها لأهلها وحنوّها على المستضعفين فيها، بحُسن ضيافتها لكل من سكنها أو زارها…

مدينتي حسناءٌ مُهمَلة،لا يُخفى حُسنُها على كل صاحب بصيرة فجمالها لا يدرك بالبصر. يزداد غلاها في قلب من هجرها، فترتفع قيمتها عنده كلما ابتعد عنها مع ادراكه حجم خسارته . يدّعي الجميع حُبّها وقليلٌ من عشاقها الأوفياء… كدوالي العنب المثمرة، تتدلى ثرياتها للخارج ولا يصل لها الّا القليل القليل. طرابلس بوصلتي، فهي مداد كتاباتي ونبضُ صوري التي ألتقطها (على تواضعها). شجرة “زفيّر” مغروسةٌ في قلبها أنا، يلفح هواؤها البحري أغصاني الخضراء وأبقى كزهر الليمون، أنتظر قدوم الغيّاب في كل موسم …العبق في الأجواء هو توقيع مدينتي الربيعي على مرّ الزمان. لِمَ أحبُّها؟ وهل يُسأل المحُبّ عن اختياره؟ حُبُّها زجّني لتحدٍّ لا أدري كيف ينتهي، ولم لا وهي المنتهى والهدف الأول والأخير؟ في جعبتي قصص كثيرة، ماهي الاّ يوميات قابعة في خزّانات الذاكرة تتوق لأن تُبصر النور. فهل من يقرأ؟

(يتبع)

المنشية كما تبدو من أعلى ساعة التل

المنشية كما تبدو من أعلى ساعة التل

Advertisements

About Ymn

انا المرأة الزوبعة فقل للنخيل يطأطئ حتى أمرّ
This entry was posted in Tripoli, بالعربي and tagged , , . Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s