ريترو…

لفت نظري صبيحة اليوم قلم حبر”ستيلو”، وخطاب يُخطّ على ورق أصفر بأناقة رجل ثلاثيني. ورغم كون الشريط المعروض لا يعدو عن كونه بضع دقائق اعلانية لمسلسل أعلم أنني لن أتابعه، إلاّ أنّه حرّك في داخلي تساؤلات عدّة و حسرة على ذلك الزمن الجميل…

الرومنسية هي أولى ضحايا تكنولوجيا الاتصالات التي، رغم سهولة استخدامها وتوفّرها و تقريبها للبعيد، الاّ أنها فشلت فشلا” ذريعا” في الارتقاء الى المستوى المطلوب في صناعة الحب فشتّان ما بين “ايميل” أو مسج أو “رسالة نصية على الواتساب”، و بين رسالة كتبت بخط اليد.

 هناك آداب فُقدت في فن كتابة الرسائل. منذ 20 عاما”، كان الرجل ينتقي بعناية نوعية الورق الذي سيكتب عليه، بالاضافة الى درجة لون الحبر والقلم الذي سيكتب به. الرسائل المكتوبة بخط اليد تنقل الى مُستلمها عالما” كاملا” يُرضي جميع الحواس، فكم من عطر فاح من خطاب، وكم من قبلة غطّت كلماته، وكم من دمعِ بلّل حبره حتى كاد يمحيه حتى عند الفراق، لا متعة تفوق تمزيقه نتفا” صغيرة وذرّه مع الريح… لا يمكن أن تكتب خطابا” وأنت في عجلة من أمرك، أو أنت في طريقك الى العمل، أو وأنت تأكل بل يجب أن تكون متفرغا” كليا” لذلك لا يشغلك عن الكتابة شيء.

أين نحن من ذلك اليوم؟ الرسائل النصيّة بين الأحبّة أشبه بالزهور البلاستيكية، لا رائحة لها خالية من الحياة، قد تكون كُتبت في المصعد أو في السّيارة أو أي مكان آخر من يعلم حقا”؟ اعلان لتنزيلات في متجر ما تصل الى بريدك الالكتروني و بالخط نفسه، لا تُعطيك أي نشرة نفسية من المُرسِل. هناك لذّة ما في انتظار الجواب برسالة مكتوبة بخط اليد والاحتفاظ بها، أنا لا أدعو الى أيام الحمام الزاجل ولكن الى أيام ساعي البريد و صندوق البريد و الطوابع.

أذكر مشهدا” في فيلم قديم أسود وأبيض حيث قام البطل بتسطير كلمات مختلفة في رواية لتشكل بمجموعها رسالة الى حبيبته التي ردّت عليه بنفس الطريقة. من يفعل ذلك اليوم؟ بحجّة من لديه وقت أو من يقرأ أو لم كل هذا العذاب وغيرها من الذرائع، ماتت هذه الأشياء الجميلة، أصبحنا نفعل كل شيء بعَجَل.. لا أقول مات الحُب أو انطفأت المشاعر، ولكننا في الزمن الرديء الذي تساوى فيه صحن المعكرونة بطبخة ورق عنب من باب أن الاثنين “طعام” يؤكل!

مازلت أحلم بخطاب معطّر، ورسائل وكلمات ليست كالكلمات، وباقة زهر من معجب مجهول وكل هذه الأمور التي لم أختبرها قطّ فهل كبرت على الحب؟ أم أنه “اكسسوار” ليس بمتناول الجميع؟

Advertisements

About Ymn

انا المرأة الزوبعة فقل للنخيل يطأطئ حتى أمرّ
This entry was posted in Articles, Personal, بالعربي and tagged , , . Bookmark the permalink.

One Response to ريترو…

  1. mmmayssaaa says:

    ive been there and done that bl 7eber w bl pixels. as sweet as all those characteristics of 7eber love sound, nothing beats being able to reach a distant person u love whenever u want. crushing anxiety? painfull love laced tears? or that inexplicable sense of warmth when you get an sms from someone u love? ba3den ma fi sabab ma yetwejado tnaynon sawa 🙂
    you’re not too old for love, love’s too old for for our current lifestyles.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s