على شرفة ذلك المنزل…

على شرفة ذلك المنزل عشت أجمل لحظات طفولتي. ذلك المنزل القائم في وسط شارع عزمي الذي لم يعد منزلا” الآن، المميز بشرفته الفارهة التي حضنت مقيميه و نزلائه وشهدت لحظات مميزة لا تزال حيّة تنبض بقلوبنا نحن الأحفاد… نعم انه منزل جدتي، منزل الطفولة و مرتع الأحداث الأهم على صعيد نشرتنا النفسية

لمَ أذكر هذه الشرفة اليوم فضلا” عن باقي الأيام؟ لأنه عيد الاستقلال… نعم، عيد الاستقلال… كنّا ننتظر هذا اليوم بفارغ الصبر … منذ 20 عاما” تقريبا” كان عيد الاستقلال حدثا” تعدّ العدّة له من كشافة و مدارس و هيئات و مجتمع مدني وتنظّم مسيرات من التل و حتى الملعب البلدي في طرابلس. كان الاستقلال مهرجانا” يأخذ الألباب و الأعلام اللبنانية ترفرف شامخة على وقع الخطى العسكرية المرافقة للموسيقى المنبعثة من حماس فرق الكشّاف المختلفة. أذكر أننا كنّا نفرح بالأرزّ الذي ننشره على رؤوس المارّة المشاركين و لا أدري حقا” لمَ كنّا نقوم بذلك، أمن مبدأ (العز للرز) أو من كون الحدث عرس لبناني بامتياز؟

لم تعد تنظّم  مثل هذه المسيرات اليوم، و بعيدا” عن المتاهات السياسية والأوضاع الأمنية للبلد، فنحن فقدنا القدرة على التربية المواطنية لأطفال اليوم. عيد الاستقلال كان يعني لنا كثيرا” كأطفال بسبب هذه الاحتفالات.. أطفال اليوم للأسف لم يشهدوا أي من هذه الشعائر الوطنية و بالتالي فلن يعني لهم هذا العيد شيئا”. حتى في مدارسنا لم يعد يرفع العلم أو النشيد الوطني و كنّا من قبل كتلامذة ننظم أدوارا” لشرف رفع العلم و ان كان ليوم واحد بالأسبوع…

الأشياء الصغيرة هي التي تحدث الفرق كله، و التربية ليست فقط في الكتب و عبر المدرسة. انّها أسلوب حياة. شكرا” لشرفة منزل جدّتي لأنها علّمتني أن أحب و أقدرّ هذا العيد. لذلك أجدني اليوم وأنا على مشارف العقد الثالث من العمر لا أزال أستيقظ مبكرا” صبيحة
الاستقلال لأتابع بشغف الاستعراض العسكري الذي ييثّ مباشرة على القنوات اللبنانية… كل عيد استقلال وأنتم بخير

فرح، أحمد وأنا على شرفة منزل الجدة

Advertisements

About Ymn

انا المرأة الزوبعة فقل للنخيل يطأطئ حتى أمرّ
This entry was posted in Love, Memories, Personal, Places, بالعربي. Bookmark the permalink.

2 Responses to على شرفة ذلك المنزل…

  1. it was not only a balcony, it was a complet world for all of us, generation after generation
    how i miss al the plants on the balcony tha teta used to handle with a lot of care and the old green leather sofa-beds on that balcony, and dont forget the porche under that we used to jump o to collect the ball that felt down…
    a lot of nostalgia…

    • Ymn says:

      Great days eh rabbou3, I think this balcony is part of each and every grandson and granddaughter to tayta and sometimes when i dream i see me sitting on that balcony watching the cars passing by…

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s